السيد محمد سعيد الحكيم

43

في رحاب العقيدة

مؤثراً . فكيف وهو لا تأثير له ؟ ! « 1 » . وبعد كل ذلك كيف يتيسر جعل الضوابط المقبولة عقلائياً ، والتي عليها المعيار شرعاً في الجرح والتعديل ، ورد الحديث وقبوله ؟ ! . ومن الطريف ما سبق عن البخاري من أن العدالة لا تسقط إلا ببرهان ثابت وحجة . إذ أي حجة على سقوط العدالة أقوى من طعن الشخص على العادل ونيله منه بهوى ، أو طعن الثقة العادل فيه ؟ ! ولا سيما وأن إثبات العدالة للشخص هو الذي يحتاج إلى دليل قاطع لا شبهة فيه . ومثله قول الذهبي المتقدم : والماء إذا بلغ . . . فإن الحديث ليس عن الثواب والعقاب ، ليقال : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ « 2 » ، والمؤمن إذا رجحت حسناته وقلت سيئاته فهو من المفلحين . وإنما المهم وثاقة الراوي وضبطه وعدمهما ، وكيف يمكن إحرازهما مع ما سبق ؟ ! وأطرف من ذلك تأويل الذهبي المتقدم لكلام أبي داود في ابنه عبد الله . إذ فتح الباب لمثل هذه التأويلات يزيد في التباس الأمر ، وضياع المعالم ، وفقد الضوابط ، كما هو ظاهر . ولنكتف بهذا المقدار من الحديث عن مطاعن أهل الجرح والتعديل ، ونترك للمتتبع المزيد من ذلك . تعمد ترك جرح بعض أهل الحديث وإخفاء حالهم الأمر الثالث : أنه يظهر من بعض كلمات أهل الجرح والتعديل تعمد ترك جرح بعض الرواة وإخفاء حالهم صيانة للحديث .

--> ( 1 ) الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم : . 26 - 25 ( 2 ) سورة هود الآية : . 114